أحمد بن يحيى العمري

211

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يسلموها له وقصد منازكرد فلم تسلم إليه فرجع طغريل إلى بلاده ، وكاتب أهل خلاط الملك الأوحد فسار إليهم وتسلم خلاط وبلادها بعد إياسه منها ، واستقر ملكه بها . وفيها ، وصل التشريف من الخليفة الناصر للسلطان الملك العادل بدمشق صحبة الشيخ شهاب الدين السّهروردي « 1 » ، فبالغ الملك العادل في إكرام الشيخ والتقاه إلى القصير « 2 » ، ووصل من صاحب حلب وحماة ذهب لينثر على الملك العادل إذا لبس الخلعة ، فلبسها الملك العادل ونثر ذلك الذهب وكان يوما مشهودا ، وكانت الخلعة جبة أطلس أسود بطراز ذهب « 3 » وعمامة سوداء بطراز ذهب 1 وطوق ذهب مجوهر ، وسيف جميع قرابه ملبّس بالذهب تقلد به الملك العادل وتطوق بالطوق وحصان أشهب بمركب ذهب ، و [ نثر ] « 4 » على رأسه علم أسود مكتوب فيه بالبياض اسم الخليفة الناصر وألقابه ، ثم خلع رسول الخليفة على كل واحد من الملكين الأشرف والمعظم ابني العادل عمامة سوداء و [ ثوبا ] « 5 » أسود ( 154 ) واسع الكم ، وكذلك على الوزير صفي الدين بن شكر « 6 » ، وركب العادل وولداه ووزيره بالخلع ، ودخل القلعة ، وكذلك وصل إلى الملك

--> ( 1 ) : هو شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السّهروردي ، توفي سنة 630 ه / 2 - 1233 م ، وهو صاحب كتاب « عوارف المعارف » ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 679 - 680 ، الذهبي : سير 22 / 373 ، ابن كثير : البداية 13 / 138 - 139 ( 2 ) : القصير : هو أول منزل لمن يريد حمص من دمشق ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 367 ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 109 ) : مذهب . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 109 ) . ( 5 ) : في الأصل : ثوب ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 6 ) : هو صفي الدين عبد الله بن علي بن شكر ، توفي بالقاهرة في شعبان سنة 622 ه / آب 1225 م ، ترجمته في : ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 13 ، الذهبي : العبر 3 / 187 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 193 - 196 ، ابن كثير : البداية 13 / 109 ، ابن العماد : شذرات 5 / 100